مكي بن حموش
3907
الهداية إلى بلوغ النهاية
ثم قال [ تعالى « 1 » ] : لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ [ 48 ] . أي : لا يلحقهم وجع ولا تعب ولا ضرر ولا ألم « 2 » وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ [ 48 ] أي : هم خالدون فيها أبدا . ثم قال تعالى ذكره : نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [ 49 ] . أي : أخبر يا محمد عبادي عني أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [ 49 ] أي : الساتر لذنوبهم إذا تابوا واستقاموا . الرحيم بهم أن أعذبهم على ما تقدم من ذنوبهم بعد توبتهم واستقامتهم . وخبرهم أيضا يا محمد أَنَّ عَذابِي لمن أصر على المعاصي والكفر هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ أي المؤلم « 3 » يعني الموجع لا يشبهه عذاب « 4 » . وهذا كله تحذير لعباده وتخويف وإطماع في رحمته . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 5 » أنه قال : " لو يعلم العبد قدر عفو اللّه لما تورع من حرام ، ولو يعلم قدر عذابه لبخع نفسه " « 6 » .
--> ( 1 ) ساقط من " ط " . ( 2 ) وهو قول الزجاج . انظر : معاني الزجاج 3 / 180 . ( 3 ) " ق " : المولى . ( 4 ) وهو قول ابن جرير . انظر : جامع البيان 14 / 38 - 39 ( 5 ) " ط " : عليهم السّلام . ( 6 ) أخرج هذا الأثر ابن جرير في جامع البيان عن قتادة 14 / 39 ، وانظره أيضا في معاني الزجاج 3 / 180 والمحرر 10 / 134 ، والجامع 10 / 24 ، وفيه " ذكره الماوردي والمهدوي ، " وتفسير -